الجمعة، 15 ديسمبر 2017

اﻷلم نعمة

اﻷلم نعمة




فواز عبدالرحمن سعيد - مكة المكرمة
1439.03.12هـ

إن أكسجين الحياة برغم أننا لا نراه سيبقى مهما في حياتنا ولا نلتفت الى تلك النعمة التي وهبها الله لنا مادمنا نتنفس ، ولكن بمجرد مرضنا وإختفائه نشعر بقيمته ، نعم لا ندرك ثمن الشيء إلا بعد فقدانه ، لا نشعر بقيمة الشبع إلا حين يشتد علينا الجوع ، لا ندرك قيمة العافية إلا أثناء مرضنا ، ولا نحس بقيمة السعادة إلا حين يشتد ويشتد ويشتد علينا الحزن والألم نكاد أن نموت خنقا من تلك المصائب التي لا تأتينا إلا و هي حاملة معها أصحابها ، إن كل هذه الأﻵم نعمة خلقها الله ، أتظن أنه يخلق شيئا على عبث ..!
إن الله يعلم الغيب ويهيئ أﻷقدارلنا  على قدر ماتناسبنا  لمصلحتنا ، فنحن نحلم ونتمنى بأشياء كثيرة ، ولكن حين يفاجئنا القدر ويحملنا إلى طريق آخر ، فيخنقنا الهم واليأس وعدم رضا بقضاء الله وقدره ، ومن إثرها نهبط إلى القاع من سقف ذالك الحلم  الذي كنا نحلم به ، وبعدذالك ،  وإذا بعضنا قد يتهيأ ويلملم جروحه ليبدأ وينطلق من جديد ، وبعضنا قد هزمهم الشيطان والعياذ بالله ويبقى في القاع  تائها في متاهة  الحياة يعيش بلاهدف بتذكر أوجاع ماضيه .
نعم ، الألم درس وهو نعمة لك لتكون عظيما لتكون عبرة لمن خلفك و لمن أمامك ، فلو علمنا حكمة الله من منع تلك الأحلام التي نريدها ﻷستعذنا بالله منها ، فلا تكون ضعيفا يغلبك الألم وهو نعمة قد وهبك الله ﻷنه يراك عظيما عنده وأنت الذي تستحق أن تنال كل هذه اﻷجور والثواب ، و أتذكر  ذات يوم كنت في مكتبة جرير فذهبت وأخذت كتابا ﻷقرءه وإذا بي قد أجد  معلومة  تقشعر منها الأبدان 
*[وراء كل رجل عظيم ، ألم عظيم]*  *
  بعد قرائتي هذه المعلومة المقتطفة ، من ذالك اليوم  أصبحت لا أخاف من اﻷلم ، فلا تحبط نفسك إن علمت أنك لن تنجح إلا بعد اﻷربعين أو الخمسين من عمرك ، فأغلب العظماء والناجحون  أنتصروا على ألآمهم بعد اﻷربعين  عقب عناء طويل ، ولا عيب  في ذالك ، فاﻷهم أنك نجحت ولا حرج أن تنجح متأخرا ، ولكن النجاح المتأخر خير من عدم النجاح .
فنحن الان  وصلنا في زمن حيث الشخص يستسلم من تلقيه أول ضربة موجعة ويخاف الرجوع ليبدء مرة أخرى لئلا يتعرض بتلك الضربة ثانية ، الا الناجحين اصحاب اﻹرادة القوية حتما  سيأتي بأحلامهم ويحولها إلى واقع .
فإذا عليك بنفسك إما أن تأخذ نفسك إلى السماء العالية وترفرف بجناحيك الجميلة ، أو أن تبقى في القاع عند زحمة المحبطين ، فنحن لا نملك عصا موسى  حتى ليضربنا لنصنع المعجزات ، فنحن في عصرنا الان نملك طاقة اﻹسلام حيث أمرنا بعدم اليأس واﻹستسلام.

كما قال محمد علي كلاي *[اﻷبطال لايصنعون في صالات التدريب ، اﻷبطال يصنعون من أشياء عميقة في داخلهم ألا وهي:- أﻹرادة - الحلم- الرؤية]* 
أستيقظ .. نحن لانملك  عصا موسى .
وأخيرا:  
(لاسعادة بلا ألم ... )
(وبلا ألم ... لا للفرح  طعم)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات