لماذا نحن هكذا؟
خليل الشريف - مكة المكرمة
1438/01/09هـ
تتجه نتائج بعض الأطروحات الفلسفية حول نظرة الإنسان إلى العالم الموجود على سطح الأرض، فهناك من يرون أن العالم يسعى إلى المثالية ويبحث عن تحقيق القيم العليا ونظرتهم للعالم على أنه عادل ولا يقوم إلا على أساس رئيسي وهو العدل، وسر تطور البشرية في نظرهم قائم على العدل فلولا العدل ماتطورت حياة الإنسان وهم يكثرون من التذكير بقيام دولة العدل الكامل في مستقبل البشرية. وتتجه أنظار آخرين إلا أن العالم على نقيض ذلك فهو عالم ظالم وقاس ولايعترف إلا بالأقوى والذي يستحوذ فيه على السلطة يستحوذ على كل شيء ولا مكان للضعيف بين الأقوياء كما أن الفرصة السانحة للفرد أكثر أهمية للإنسانية من الفرصة البعيدة للمجتمع، وهناك من يرون أن العالم ليس بعادل ولا بظالم بل هو بين بين له مواقف يكون فيها عادلا وكذلك له مواقف يكون فيها ظالما، بل ظهر لفئة أخرى أن عالمنا ماهو إلا عالم عشوائي، فالعشوائية ليست عبثية أو ناتجة عن إنفلات عالمي. بل هي عشوائية مقصودة وهي سر تطور الإنسانية إذ لو كان كل شيء محكما ومنظما تمام النظام كما في دولة المثل العليا و العدالة المنشودة، لجمدت الحياة ولتوقف الزمن وانتهى التاريخ . لكن العشوائية هي التي تدفع بالإنسان للمحاولة في الانتظام والفهم والتعلم وبالتالي بتحسين الحياة للناس بشكل أو بآخر. ومن بين هذه النظرات المختلفة في تصوراتها عن العالم في شكله الواسع العام والكبير.
نسمع كذلك آراء مختلفة عن عوالم مصغرة في حياتنا، مثل هذه العوالم الصغيرة ضمن عالمنا الكبير تشكل نماذج يمكن المحاكاة من خلالها لفهم حقيقة تصوراتنا حول كثير مما يحيط بنا في الحياة.
يمكن بكل تأكيد أن نرى مثل هذه الآراء حول عالمنا في التعليم العام فهو فضاء لايخلو من كثير مما يقال عن العالم بأسره. فلو قلنا أن عالم التعليم عالم عادل ويدعو إلى المثل العليا ويسعى لتحقيق غاية الناس في صناعة الإنسان الناجح الصالح فإن ذلك يسري أيضا على الرأي الذي يقول بأنه عالم ظالم وقاس فمنسوبيه لم يعطوا حقوقهم والطلاب لم يجدوا البيئة التدريسية اللائقة بهم ولم يحظوا بالمعلم المؤهل الراغب في تعليمهم وهو عالم متوتر ومضجر ومليء بالعاهات الإدارية والمنهجية والسلوكية، فيما يمكن القول بأنه أيضا عالم عشوائي مضطرب لايمكن التحكم بمدخلاته ولا سير العمليات داخل مؤسساته ولا التنبؤ المحكم لمخرجاته والقرارات فيه كثيرة ومتعلقة أكثر مايكون بردات الفعل للمفاجآت الميدانية ويمكن لك أن تتصور أن وزارة التعليم يمكن أن ترسل للميدان القرار ونقيضة في فترة وجيزة نتيجة الترهل والتضخم الإداري والإشرافي الذي لا مبرر له.
إذن كيف يمكن لنا أن نرى عالم التعليم في السعودية اليوم.
نحن نشاهد الميزانيات الضخمة المرصودة لهذه المؤسسة الوقت الذي تعاقبت أجيال وأجيال من القيادات التعليمية ولم نتخطى عقبة الضروريات الأساسية لنجاح العملية التعليمية فلا يزال المعلمين بذات التأهيل دون المستوى ولاتزال البيئة المدرسية غير جاذبة وغير فاعلة في العملية التعليمية ولاتزال المناهج التعليمية لاتتسق مع إمكانيات المدارس ناهيك عن المبادئ الإدارية الديناصورية التي يتبناها قادة المدارس في تحريك المؤسسة التعليمية.
في ظل هذا الزخم من العقبات التي تحول دون نجاح الحركة التعليمية.
يصدر القرار البدائي الذي لايستطيع الشخص منا أن يضع له خانة مناسبة في مجال تطوير التعليم. فقرار زيادة حصة النشاط الطلابي يعطي مؤشرا أن صاحب القرار لايدرك معاناة الطلاب والطالبات في المدارس ودع عنك معاناة المعلمين والمعلمات.
الطلاب والطالبات تم زيادة ساعة من عناؤهم اليومي فلا تكييف للساحات المدرسية ولا مقاصف مدرسية تقدم وجبات محترمة.
أتسائل وأتمنى أن أجد إجابة مريحة هل تجويع الطلبة وكتمهم في هذه الأجواء الحارة لايعني المسؤول في شيء؟ لماذا المسؤول عندنا يتحول إلى فرد لايبالي باحتياجات الناس وإنهاء معاناتهم حين يتولى السلطة؟
والسؤال الأكبر والأهم والذي أختم به مقالتي ..
لماذا نحن هكذا؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات