السبت، 30 سبتمبر 2017

قالو وما الرحمن

قالو وما الرحمن


حسن محمد كريم - مكة المكرمة
1438/08/13هـ

إذا شعرت أنك في خطر، وأنه لا ملجأ ولا مفر، أو اشتد عليك البلاء واقتربت خيام الموت، وترى أمامك النكبات تترى، والمصائب تتساقط، ما بين مقتول ومخذول، ومعزول ومبتول، وما بين صائح وناصح، وطالع وغريق، وحريق وسحيق، إنه الوقت المناسب لتقول بأعلى صوت يا رحمان وتناجي بين يديه ذاكرا قوله: {ورحمتي وسعت كل شئ}.

نعم رحمته! للإنسان وللحيوان، للمذنب وللمعسر، للغني وللفقير، للملك وللوزير، للمؤمن وللكافر، ولا يدخل الجنة أحد إلا برحمته سبحانه.

يذكر في الأثر: (أن رجلا عزل نفسه عن الناس بحثا عن مكان يكون خاليا من البشر، مخافة للخطر، والمعاصي، ظل الرجل يبحث ويبحث... حتى التجأ الى جزيرة ما، إذ لا انسان فيه ولا حيوان، فمكث في الجزيرة يتعبد فغرس الله له شجرة من الرمان ليأكل منها ويتغذى والبحر بين جنبيه يشرب منه ليريئ عطشه وبالرمان يسد جوعه ويرجع ويعبد الله حتى مات.

وجاء الملك ليأخذوه، إذ يقول الله عز وجل مناديا: ادخلوا عبدي هذا الجنة برحمتي.

وقالوا الملائكة: يا رب ندخله الجنة برحمتك لا بعمله؟

فقال: ارجعوا فأحسبوا له بالعين الواحدة التي أنعمت عليه بالعمل الذي قام؟

فعكفوا الملائكة يحاسبون ويعدلون حتى أن أعمال الرجل انتهت ولم تنتهي نعمة العين الواحدة فيما بعد فرجعوا إلى ربهم وقالوا نعم برحمتك يا رب، فأدخلوه الجنة برحمته!

لا أشكل عليكم بأن العبادات لا تنفع لا والف لا ولكن تأمل معي... إذا خرجت من البيت ينتظرك الخارج حادث أليم يقع لك، أو حفرة تقع فيها، أو شخص بذيء يشتمك أو انسان حقود يحسدك ولكن صرف الرحمن لك من كل هذا إذ تسمع صوت الإمام في المسجد وقلت ياااااه هذا الصوت الجميل وتقبلت المسجد من هداك؟ ومن أرشدك؟ ومن هب لك؟ إنه الرحمن!

رحمته للخلائق جمعاء وخص بالمؤمنين فقال: {وكان بالمؤمنين رحيما}.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات