الأحد، 12 نوفمبر 2017

حياتك أمانة

حياتك أمانة



سامر المزي - مكة المكرمة
1439.02.23هـ

عادة تعودنا عليها، هي بلا شك دنيئة وغاية في الدناءة، ومفجعة ومرعبة للأغلب، كثر السماع بها والحديث عنها، مللنا من رؤيتها، حتى أصبح جزء من حياتنا، لا نفكر بها بسبب تعودنا عليها ..
هل سمعتم يوما ما بفقد قريب وحبيب ..؟
نعم بلا شك ولا غبار عليه، لكن هل تعلم هذه العادة هي الجزء الأكبر لفقد هؤلاء ..!
كن معي قليلا ..
رجل خرج ليتمتع مع أسرته بنزهة ولَم يعد، وآخر ذهب مع أصحابه لمكان قريب ولَم يعلم به احد الا والكفن معه، وآخر خرج ليقضي حاجة من محل قريب من منزله فسمعوا به أهل بيته يصرخ متألما، وهلما جرّى ..
نعم هي مقدرة بقدرة الله، ولكن هناك أسباب واحتياطات لابد لنا أخذها، فمثل هذه القصص كثيرة نستفيد منها لتنوعها، لكن لا يوجد معتبر ولا مفكر، قال الله تعالى:( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة .. ) ..
فالسيارات نعمة كبيرة انعم الله علينا بها، وقد جعلتنا نرتاح كثيرا من عناء وشقاء الأسفار، لأنها توصل بِنَا الى البقعة التي نريدها في اي وقت وحين ..
والهواتف الذكية أيضا نعمة من رب الأرباب ومسبب الأسباب، فهي توصلنا الى أبعد مكان في الأرض في ثوان قليلة، وهي التي تجعلنا نصل الرحم، ونسأل عن أحوال البعض، وتفيدنا في أشياء جمة، فلا نهلك أنفسنا ونجعل هذه الأشياء نقمة بعد أن كانت نعمة، وذلك بتهاوننا وضياعنا لأنفسنا، وعدم خشيتنا من الله، والله المستعان ..
نسمع كثيرا بحوادث المرور بشتى أنواعها، لكن النوع الذي يحزن الأغلب من الناس، هو استخدام الهاتف اثناء القيادة، لأنه بإمكانك تأجيل استخدامه في وقت لاحق، وان كنت مضطرا قف بجانب الطريق ثم اقضي حاجتك، اما انك تحول فرحة أمك الى حزن يستمر معها سنين طويلة، او تحرم ابوك من كشخته وهيبته ويبقى حزينا لفترة طويلة، وتجعل من حولك ينصدمون ويفقدون وجودك ..
ألم تعلم بأن هناك من ينتظر عودتك سالما معافى ..!
هناك من يتمنى الجلوس معك بعد عودتك، وهناك من يريد رؤية الابتسامة على شفاك، فهناك الكم الكثير من الناس يتمنون وجودك في الحياة، وقبلهم انت بنفسك تتمنى العيش والمضي في هذه الدنيا ..
لذا كن فطنا في تصرفاتك، وكن ذكيا في استخدامك، واحمد الله على النعم التي انعمك الله بها ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات