الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

بين الشوق والأمل

بين الشوق والأمل




عمران منير - مكة المكرمة
1439.03.29هـ


ذات يومٍ أحببتُ شخصاً في الله؛ وكان هذا الحبُّ متبادلاً بين الطرفين، أريد له ويريد لي"الخير" حيث صرنا لا نذهب مكانا إلا معاً، وكنا نجتمع في حلقِ الذِّكر، وننصح بعضنا البعض على الخير ونتعاون على البر والتقوى، بل أحدنا يتفقد الآخر إذا غاب عنه، ونسأل عن بعضنا البعض، فكان لي كالأخ الشقيق وكالناصح يدلّني على الخير ويعينني عليه، جمعتنا المحبة والمودّة والأخوة الصادقة، وكنّا وكأنّنا كروحين في جسدٍ واحد، ومرّت الأيام على تلك الحال، إلاّ أن حَيلولَة القدر حالت بين دوام الوصل، وأبعدتنا عن بعضنا؛ ولكن حتى وإن بَعُدت الأجساد عن بعضها فالوصل بالقلوب باقٍ.
اشتقت إليه ..
اشتقت للحديث معه ..
اشتقت للجلوس بقربه ..
اشتقت لكل التفاصيل التي جمعتنا ..
 فأصبحت أراه في الحلم بين الحين والآخر ..
حيث إنّ القلب أصبح  لا يُطيق تحمل غيابه، ووضع في حياتي بصمات وذكريات كثيرة أذكره بها وأدعو له بالخير في ظهر الغيب .. فكأنني تائه في ليلة ظلماء افتقدت البدر، لا أجد من ينصحني ولا من يقف بجانبي..
فلا تسألني عن سبب اشتياقي له !
أتظن أن القلب يُلام على الشوق ؟!
أهكذا يفعل الأشواق بالعشاق؟!
كيف لي أن لا أشتاق إليه ؟!
وهو من كان يقف بجانبي حينما تُظلم عليَّ حياتي، فهو من يبلسم جروحي، وإنّني على ثقةٍ بأنّ الحياة سترجع إلى طبيعتها، وأن ترجع المحبة والمودّة كما كانت في سابق عهدها، ودائماً ما أُردِّد في نفسي كلمة وهي: "لعله خير". مطمئناًّ وتفاؤلا بقول الرسول - صلّى الله عليه وَسَلَّم - عن أمر المؤمن أنه: ( كله خير )
وتيقّنت بعدها بأن الهناء لا يدوم، وأن هناك يوم فرح ويوم حزن، وسلّمت ووكّلت أمري إلى الله، وتذكرت قول الحبيب صلى عليه وسلم .."أحبب من شئت فإنك مفارقه.." 
وها أنا الآن واقف بعكازي ومعتمدا على نفسي ومتوكلا على الله، وأصبحت هائماً بين الشوق والأمل، وإني على يقين بأن غدا أجمل، وأنّ هذا الحب خالص لوجهه الكريم..
فأرجو من الله خيرا وكما أسأل الله أن يظلنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات