امسح الخطأ ولا تمسح الصداقة
حامد الحقاني - مكة المكرمة
1439.03.09هـ
الصاحب هو من الجوانب الأساسية في الحياة،
فهو أحيانا يسعدك وأحيانا يجعلك مهمومًا، والعيش بدون الأصدقاء والأحباب يجعل الحياة كئيبة، لأنه يمتعك بمساعداته اللامحدودة، ووقفاته الجبارة في مصائبك، لاسيما أصحاب الطفولة،
هذا وإن الصاحب قد يضرك وقد ينفعك، فاختر الصحبة الصالحة الناصحة حتى تفلح في دنياك وآخرتك،
ومن الأشياء التي تقع حتمًا في العلاقات سوء الظن،
ونجدها كثيرًا عند ضعفاء النفوس، لأنها لا تقوى على إغواء الشيطان، والواجب علينا الابتعاد عن الشيطان ووساوسه، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ...} الآية، فأحسن الظن لكي تنال المنفعة، واترك كلام الناس فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع ..
فحسن الظن بين الأصدقاء خاصة، وفي كل العلاقات عامة، أمر مهم، ولابد منه، إذ النفس أمارة بالسوء والشيطان حريص على إغواء بني آدم وقد خاض كثير من الناس اختبارات وامتحانات ولم يفلح منهم إلا القليل، لذا أحسن ظنك بصديقك واجعله كالأخ الذي لم تلده أمك، وضعه بين عينيك ورموشك، واهتم به واحرص على ما ينفعكم في دينكم ودنياكم، فهذه الدنيا فانية، ولا تستحق الحقد والأخذ في النفس،
وابنِ هذه القاعدة في نفسك :
( امسح الخطأ ولا تمسح الصداقة)
فكلنا نخطئ ونتعلم من الخطأ، ولا أحد معصوم من الخطأ، وإن كنت متخاصمًا مع أحد أصدقائك، بسبب بعض أخطائه فسامحه وبادر أنت بالسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )
حتى لاتندم على فراقه بعد مماته، فالموت لايرحم صغيرًا ولا كبيرًا ولايخفى عليكم بأن هذه الفترة قد كثُر فيها موت الفجأة،
فنسأل الله حسن الخاتمة ...
وقليل من سوء الظن يجعلك تخسر أصحابًا لك دامت صحبتكم لفترة طويلة، فتمسك بأصحابك واترك كل ما يسبب الفراق والابتعاد،
صحيح أننا يومًا ما سنفترق، لكن هذا الفراق ليس كأي فراق، هذا الفراق يقطع القلب ويُدمع العين ..
فلذا حافظ على صديقك وتمسك به بالنواجذ ..
وأسأل الله أن لا يفرق جمعنا - مجموعة عسى الله لايفرقنا - ولا يمسنا أي سوء ظن أو مكروه .
واجعلنا يا ربنا متحابين فيك ولطاعتك ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات