أقصوصة من كتاب الصحبة
صقر شيخ - مكة المكرمة
1439.03.10هـ
كان يا ما كان في زمن من الأزمان، صديقان حميمان، يُحبان بعضهما البعض كأنهما أخوان، مثل الخاتم في الأصبع أو الرِمش في العين، فهبت فيهما يومًا من الأيام رياح الحَيَاة من الصعاب والخلافات، والمشاحنات والمهاترات، حتى أصبحت بينهما عداوة كما بين ابن آدم وإبليس، وأكبر سبب أو السبب الرئيسي في تفاقم العداوة واشتعالها؛ رفقاء إبليس من الإنسان، من يُأجّجون نار الفتنة والنميمة، ويزيدون في الكلام ملحًا وضغينة، فهم منقسمون بين الصديقين، هذا ينثر عيوب ذاك، وذاك ينقل كلام ذَا ( ويسعون في الأرض فسادًا) لا وجوه لهم، يتلونون كالحرباء، بل الحرباء خير مِنْهُم.
كأنهم لم يسمعوا بـ(فأصلحوا) أو (ولا تفسدوا) أو (وَيْل لكل همزة لمزة)، يتدخلون كأنهم هم صاحب الشأن والقضية، وهم لا ناقة لهم ولا جمل.
بالله عليكم أين ستضعون وجوهكم إذا اصطلح الحبيبان؟
ماذا سيفعلون إذا انكشف فسادهم للمجتمع؟
المشكلة أنهم يظهرون بمظهر المصلح، والمدافع عن المظلوم، وذلك في كل المجتمعات على نطاق لا يتصوره الناس والعياذ بالله.
فالخير وكل الخير، ترك أمرهم، والكشف لناس عن حقيقتهم، لمن عرفهم، والحرص للإصلاح، وبذل الغالي ونفيس لذلك.
(والصلح خير).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات