الجمعة، 8 ديسمبر 2017

القلب المثقوب

القلب المثقوب





سامر المزي - مكة المكرمة
1439.03.17هـ

كان هناك طفل يصعب إرضاؤه، أعطاه والده كيسا مليئا بالمسامير و قال له : قم بطرق مسمارا واحدا في سور الحديقة في كل مرة تفقد فيها أعصابك، أو تختلف فيها مع أي شخص ..
وفي اليوم الأول قام الطفل بطرق سبعة وثلاثون مسمارا في سور الحديقة، و في الأسبوع التالي تعلم الطفل كيف يتحكم في نفسه، وكان عدد المسامير التي توضع يوميا ينخفض ..
فاكتشف أنه تعلم بسهولة كيف يتحكم في نفسه، الى أن أتى اليوم الذي لم يطرق أي مسمار، عندها ذهب ليخبر والده أنه لم يعد بحاجة الى طرق المسامير، فقال له والده : قم بخلع مسمار واحد عن كل يوم يمر بك دون أن تفقد أعصابك، ومرت الأيام وأخيرا تمكن الطفل من إبلاغ والده أنه قد قام بخلع كل مسامير السور، فقام الأب بأخذ ابنه الى هذا السور و قال له : يا بني قد أحسنت التصرف، ولكن انظر الى هذه الثقوب التي تركتها في السور، لن تعود أبدا كما كانت ..

تخيل أن هذه الثقوب تظل مثقوبة مدى الحياة، لا يبرأ جرح أناس قد سُمّرت قلوبهم بقسوة قلوب بعض البشر، وكلمات خرجت من فِيهِم بقصد فنون في الرد، أوَلَم يعلم الجارح بكلامه بأن هذا الرد قبيح في حق إنسان كان يعتبره كل شيء سيتركه بين جروح وصدمات تتوالى يوما بعد يوم ..

لو نظرت الى سُور قلوب البشر لوجدتها مليئة بالمسامير المثقوبة، حتى وإن رضيَ وعفا عنك، لكن مافي داخله لن يذهب بسهولة، وقد بنى أسوارا من الحزن والأسى ..

قبل هذا كله هل فكرت في نفسك أن قلبك يطيق هذا إذا حلّ بك من قِبل غيرك ..؟
هل كان هذا الشخص يستحق كل هذه القسوة وإن كان مخطئا ..؟
لذا، انتقي كلماتك واختر عباراتك ..
وتناول من المفردات أجملها ومن المعاني أجزلها، وأطلق لسانك في الخير وقيده عن الشر ..
فالناس تعرف من أنت بما أبنت، وتكتشف ما فيك بما خرج من فيك ..

قال عليه الصلاة والسلام:
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر *فليقل خيرا أو ليصمت* )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات