الخميس، 18 يناير 2018

بين التغيير والتحطيم

بين التغيير والتحطيم


حامد الحقاني - مكة المكرمة
1439.04.24هـ

خلقنا الله في هذا الكون ضعفاء، أولنا نطفة مذرة وآخرنا جيفة قذرة ونحن فيما بين ذلك نحمل العذرة، فلماذا هذا الإحتقار والإزدراء؟ 
كلنا نعلم علم اليقين بأن الإستحقار من أهم أسباب تحطيم الإنسان في حياته، وأكثر من يصدر منه هذا الفعل الشنيع المبغوض ضعيف النفس، حتى يشك البعض في مواهبه وقد يتحطم!
فلماذا هذا الإحتقار والإزدراء؟ 
هل لأنهم أكثر منّا علمًا أم لأنهم لا يستطيعون إظهار ما نستطيع من المواهب! 

كلا وحاشا .. فلتعلم غفر الله لي ولك أن التوفيق بيد الله ولا تستنقص من الناس لأنك لا تستطيع أن تفعل مثلهم .. وأيضًا فالإنسان لا يقاس بالعلم فقط، ولا يقاس بالمثالية فقط، وإنما يقاس بما أوقعه هذا العلم في القلب، وبالأخلاق والمعاملة الحسنة، وهذا يظهر ظهورًا جليًّا في معاملات النبي الكريم عليه صلوات الله وسلامه مع من حوله، هذا وقد يجب علينا أن ننمي ونتعاون في إظهار موهبة كل من أراد الإبداع والتطور في هذه الحياة، فإن لم نستطع مساعدته والتعاون معه فعلى الأقل لا نحطّمه بأفعالنا وأقوالنا ..! 

كما يفعله البعض - هداهم الله وأصلحهم - وَمِمَّا شدني لهذا الموضوع أني كنت مشرفًا في إحدى الدورات الصيفية، وكنت أعمل بجد واجتهاد، وبكل طاقة وحماس، (ولا أزكي نفسي على بقية المشرفين)، فهم أفضل مني علمًا وعملًا، لكني بذلت جهدًا كبيرًا ولم أَجِد جزاء ما أفعله، بل أَجِد كثيرًا من الإنتقادات المرسلة كالصواعق! 
فلا أدري هل هم يريدون بإنتقادهم تغييري أم تحطيمي ؟
فكلنا نعتز بكرامتنا ولا أحد يسمح بأن يهان أو يستحقر، وهذا الفعل قد يؤدي إلى هدم الأخوة وتحوّل المسار من المحبة إلى البغض والكراهية، والله سبحانه وتعالى صان الكرامة لكل إنسان من أن تهان وتنتهك، فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ... } [الإسراء: 70]

ولا يليق بِنَا ونحن من تصدرنا لهذا المقام الشريف وأتينا لتعليم الناس كتاب الله -عز وجل- وسنة رسوله - صلى عليه وسلم - سامحنا الله وإياهم، ولا أشك أبدًا أن منشأ هذا الإستحقار هو الكبر والمكابرة وتعظيم النفس وإعطاؤها أكبر من حجمها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله جميل يحب الجمال"، الكبر: بطر الحق وغمط الناس.

فخذ في اعتبارك إن كنت تعاني من هذه الفئة، أنك تسير في طريق الصواب والنجاح، والهدف الذي يجعلك تجاهد وتثابر وتتخلص من ثرثرة هؤلاء، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد قيل عنه مجنون، وقد اتهم أنه ساحر، ورُمي بفضلات البهيمة وهو يصلي وواقف بين يدي رب العزة، فمن نحن أمام سيد البشر وأزكاهم ..؟

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي هذه الفئة من الناس خاصة والمسلمين عامة إلى الحق بإذنه، وكما أساله سبحانه وتعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يوفقنا في خدمة الإسلام، وتبليغ رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات