الخميس، 18 يناير 2018

ليس لك من الأمر شيء

ليس لك من الأمر شيء



فاطمة نور الإسلام - مكة المكرمة 
1439.04.25هـ

من الجهل أن يخفی علی الإنسان مراد التكليف ،فإنه موضوع علی عكس الأغراض .
فينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض .
فإن دعا وسأل بلوغ غرض تعبد الله بالدعاء .
فإن أعطی مراده شكر ،وإن لم ينل مراده فلا ينبغي أن يلح في الطلب ؛لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض ،،
وليقل لنفسه (عسی أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) ..

من أعظم الجهل أن يمتعض في باطنه لانعكاس أغراضه ، وربما إعترض في الباطن ، او ربما قال :حصول غرضي لا يضر ، ودعائي لم يستجب .

وهذا كله دليل علی جهله وقلة إيمانه وتسليمه للحكمة .
ومن الذي حصل له غرض ثم لم يكدر .
هذا آدم طاب عيشه في الجنة وأخرج منها .
ونوح سأل في إبنه قلم يعط مراده .والخليل إبتلي بالنار .وإسماعيل بالذبح ويعقوب بفقد الولد . ويوسف بمجاهدة الهوی، وأيوب بالبلاء . وداود وسليمان بالفتنة ،وجميع الأنبياء علی هذا .
وأما ما لقي نبينا محمد صلی الله عليه وسلم من الجوع والأذی وكدر العيش فمعلوم .
فالدنيا وضعت للبلاء ،فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه علی الصبر ، وأن يعلم أن ما حصل من المراد فلطف ،وما لم يحصل فعلی أصل الخلق والجبلة للدنيا كما قيل :
طبعت علی كدر وأنت تريدها    صفوا من الأقذاء والأكدار 
ومكلف الأيام ضد طباعها     متطلب في الماء جذوة نار 

وها هنا تتبين قوة الإيمان وضعفه ،
فليستعمل المؤمن من أدوية هذا المرض التسليم للمالك والتحكيم لحكمته .
وليقل ' قد قيل لسيد الكل (ليس لك من الأمر شيء )
ثم ليسل نفسه بأن المنع ليس عن بخل وإنما هو مصلحة لا يعلمها ، وليؤجر الصابر عن أغراضه ، وليعلم الله الذين سلموا ورضوا ..
وإن زمن الابتلاء يسير ،والأغراض مدخرة تلقی بعد قليل .وكأنه بالظلمة قد إنجلت ، وبفجر الأجر قد طلع 

ومتی إرتقی فهمه إلی أن ما جری مراد الحق سبحانه ، إقتضی إيمانه أن يريد ما يريد ،،ويرضی بما يقدر ، إذ لو لم يكن كذلك كان خارجاً عن حقيقة العبودية فی المعنی .
وهذا أصل ينبغي أن يتأمل ويعمل عليه في كل غرض إنعكس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات