داء بلا دواء سوى تقوى الله
رضوان شقدار - مكة المكرمة
1439.06.00هـ
العنصرية مرض ذاتي ومن أفتك الأمراض الخبيثة، وأشد من الفتنة، وبسببها افتعلت الحروب وقتلوا الأبرياء أو جعلوا منهم في السيرك، لكي يتمتعوا به هولاء الذين ظنو بأنهم خير الخلق، وأشد الأنام جمالا فعلا كانو جميلون بمظاهرهم وليس بأخلاقهم!
فما يفيد الجمال إن لم تكن خالصة ونابعة من الأخلاق، فقبل المنظر والمظهر فالعنصرية لا تكون فقط بين عرق الأسود والأبيض، هناك من يميز قبيلته، وجنسيته، ولا يداري بحقيقة مايتفوه به وكم بهائل من الزلات قاصدها ولا يشعر بما ينطق به، فهناك قلوب تتعرض وأرواح تمرض، فقط لأجل عنصريته!
والعنصرية كإبرة شائكة تخزي الأبدان بسم لا يقتل ولكنه كفيل أن يجعل الإنسان يمرض ويتألم ويدخل في أزمات نفسية ويندم على أنه وجد في مكان لم يكن قاصدها بل شاء الله و قدرها، وهناك أيضا أنواع كثيرة وسأذكرها من محكم الكتاب، قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة الحجرات 11]
ينهي الله في كتابه الكريم عن السخرية، واللمز، والتنابز.
فما هو اللمز: اللمز هو أن تعاب فلان لأنه يلبس ملابس قذرة أو أنه خلق بعيب في جسده والخ.
والتنابز: هو أن تنادي أخاك مالم يسمى به فمثلاً أن تناديه ياحيوان أو ياكلب فمعاذ الله من كلمة تلقي بك في سبعين خليفة من النار. وحبذا من فهم وشعر بمقالي وغفر الله لنا وأصلح حالنا ولا اعلم متى سيتعلم العنصري بأن الله خلق الأنام، قبائل وشعوب لكي يتعارفوا ويميزوا بعضهم البعض، وليس لأجل أن يستحقر اويتسلط عليه اويكون له السلطة لأن الله زاده بسطة وميزه بغيره وجعل له خيرات لا يريد شكرها حتى تقلب نقمه فيندم ويتحسر على مافعله بعد فوات الآوان.
أسباب العنصرية:
1. التفاخر بالأنساب والطعن فيها.
2. الفروق المادية.
3. الجهل وعدم الوعي بمفهوم العنصرية.
4. مشاكل نفسية كالغرور والتكبر.
5. اختلاف اللغة.
6. الطمع والجشع والاستغلال.
7. بعض العادات الموروثة.
8. العقيدة والفكر والثقافة.
9. التبلد بمشاعر الناس.
10. نسيان الآخرة والإبتعاد الدين والإنسانية، والخ.
لكن من حكمة الله أنه لم يجعل داء إلا له الدواء، وكذلك العنصرية تمتلك دواها بفضل الله تعالى، علاج العنصرية:1. تقوى الله.2. تذكر الآخرة وعدم غفلانها لأن عذابها أشد.
3. الإستماع إلى القرآن وتدبر معانيها وفهمها.
4. للإعلام دور كبير جداً في التأثير على المجتمع، وعلينا أن نحرص أن يكون هذا الدور إيجابياً في نبذ العنصرية والتمييز.
5. فرض عقوبات على من يثير الفتن والنزاعات بين أبناء المجتمع الواحد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات