الـحَـمَـام
صقر شيخ - جدة
مَخلوق جميل لطيف، بجماله يفتح النفس، وبهديله يجعلك في بهجة، وبتصرفاته يُذكرك بقُدرة خالقه، فتجد نفسك تقول: سبحان من أوجده.
هذا الحيوان الصغير، عُرف على مدى العصور، أنه حيوان الحُب والسلام، باختلافاتٍ في سبب تسميته بين الحضارات القديمة والحديثة، ولكن مع ذلك اتفقوا جميعًا أنه للحُب والسلام، والتعايش والوئام.
أصبح بذلك الحَمَام، رمزًا للإصلاح وإخماد الحُروب، وغيرها من الأعمال الجليلة الرائعة، بحيث يستحق من يسعى في حمل لوائها، الجوائز النبيلة والرفيعة ولكن وللأسف الشديد جُعل حَمَام الحب والسلام، حَمَام البُغضِ والظلام، وغِطاءً للفتنة والبلبلة، في أغلب الأماكن.
كم من بيوت خُربت، وكم من دُول دُمرت، وكم من أراض سُلبت، وكل ذلك بداعي حمام السلام، وفِي بعض الأحيان توهب أراضٍ للغزاة المعتدين، الغاشمين الظالمين، طبعًا للسلام.
هاهو أقصانا الشريف، أُعطي للقردة الأنجاس، و إذا حاول أهل الأرض والحق، حاول المطالبة بما هم به أحق، جاءهمالرد: أين حقوق الجِوار؟ أين حق الأصهار؟!
وإذا تعالتْ أصوات أهل الحق، أُلقموا الرصاصات والغازات، والقنابل المدويات.
وترى وتسمع قائلهم يقول: هؤلاء أهل الإرهاب، ويُحاربون الحُب والسلام، ويتبجحون بقتل الضعاف الكرام.
فقد دافعنا عن أنفسنا، وحمينا وطننا وأرضنا، وما فعلنا إلا بما يرضي ربنا.
يا سبحان الله، يتقربون إلى الله، بِما يُغضب الله، وهم قوم عليهم غضب الله.
وياللعجب متى أصبح للغاشم حق؟ ومتى أصبح الظالم يُدافع عن الحق؟
متى كان الناهب يعرف شيئًا عن الحق؟ مثل بائعة الهوى، تتحدث عن الشرف والشُرفاء، وتُدافع عن الطُهر والنقاء، بل وتحصد أعلى الجواز بكل فخرٍ وكبرياء.
وللأسف أمثالها كثير، يتقفون في كل مكان وآن، ولكن يريدون في هذا الزمن الذي ضاع فيه الحق في رغم الباطل، وتكالب الأعداء على الضعفاء، نصر الله المستضعفين في جميع الأرجاء.
ولعله لي وقفة مع أهل ميانمار ، لأشرح عن حمام سلامهم، وكيف الحُب سائد بينهم، وكيف يحافظون دومًا على السلام بين أفراد شعبهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات