الثلاثاء، 24 أبريل 2018

الرجل العظيم

الرجل العظيم



صقر شيخ - جدة


هناك بعض الأحاسيس قد يغفل عنها الكثير الناس، هي لحظات وأفعال، تنازلات وأقوال، ومواقف تستحق الإجلال، ولتقريب تلك الصور، دعوني أضرب بعض الأمثال، كي تتجلى الصورة في الأذهان.

ذهب رجل إلى السوق واشترى فاكهة نالتْ إعجابه، بعد تفحص وإعجاب، وتقليب واستطاب، ثم جاء بها إلى البيت، بعد هذا العناء والشقاء، ثم يمر يوم أو يومين، ولا يرى فاكهته المحبوبة! التي أخذت منه الجهد والوقت والمال في انتقائها
- "حبيبتي أين الفاكهة المحبوبة؟"
- أجابت وبكل اختصار
"أكلها ولدك"
يسكت بكل بساطة.

لم توضح الصورة بعد أظن؟ 
خذ أيضًا هذا؛ في سفرة الطعام يجتمع فيها أفراد العائلة الكريمة، لأكل لقيماتِ يُقمون بها أصلابهم، تتهاوى يد الأب إلى قطعة من اللحم، وَإِذْ يخطفها ولده الصغير، وتسبق يده الصغيرة تلك اليد المُربية، يبتسم ثم يسكت!

إنه حنان الأب، إنه تنازل الأب، إنه الأب المُهمش في كثير من المكتوبات، وبعض الأعياد المزعومات.

جوانب كثيرة، وخصال عديدة، لا يستوعبها مقالٌ كهذا، ولكني أختزل الكلام في بعضها - يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق - وسأتكلم عن خصلة مهمة، لا نلحظها دائمًا، ولا يُناطُ حولها كبير اهتمام، لأنها فطرة جبلية، وخِلقة ربانية، خلقها الله في أبي وأبيك، هي عندما يتنازل الأب عن أغلى ما عنده ليعطيك، عندما يتنازل الأب عن أجمل ماعنده ليرضيك، عندما يتنازل الأب عن أفضل ماعنده ليحميك.

عندما عندما عندما ... 
كم يضحون من أجلنا؟! كم يتنازلون عن كبريائهم، لإرضائنا.  يسموننا فلذات الأكباد، فماذا سنسميهم؟ وماذا سنعطيهم؟ وكيف سنعاملهم، إذا أصبحوا في أمس الحاجة إلينا ؟
وإذا سبقونا إلى دار القرار، فما نحن فاعلون لهم بإسرار؟

اسأل نفسك كل هذه الأسئلة، وفِي ذهنك قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات