السبت، 5 مايو 2018

امنحوني دوري

امنحوني دوري



نجوى عبدالباري - مكة المكرمة
1439/07/26هـ


سأكتب  حروفي المتناثرة تحت سقف "امنحوني دوري" وعن كلمة أنار نصفها الآخر  إنها الأنثى.

سيكون  بين أسطري نيابة عن الجميع من أم وأخت وعمة وخالة وزوجة وجدة بمعنى الأنثى. 

إنها كائنة لو علمتم عن قيمتها بمعناها الحقيقي يامعشر نصفها الآخر، والله لأصبح همكم كيف أن تُعيّشوها كملكة.

الأنثى خلقت من ضلع نصفها الآخر، الأنثى أنس وحشة نصفها الآخر، نعم الأنثى لها دور في هذا الكون الفسيح بل دورها نعمة لنصفها الآخر، وفي الآوانة الأخيرة أرى وأسمع عن إذلال تلك الأنثى تدفعني لأفكر بعمق ياحسرتي!

مازال هناك لا يحس بنعمة وجودها بعد أن رفع الدين شأنها  حيّة وميتة، تأملوا يانصفها الآخر.

في أحداث  رأيتها واستوقفتني رغم صغر سني آنذاك، كانت لي قريبة توفي زوجها ولها تسع من الذكور وثلاث من الإناث  
علمًا بأن الأبناء كانوا في سن الزهور ويا لها من سنٍ يحتاج  إلى احتواء بكل قوة! إن هذه الأنثى ربّت وزوجّتهم كلهم  دون أن تكون في ذمة رجل ثاني بعد زوجها؛ مخافة أن يتشتت أبنائها فأي قُدرةٍ أسكن الله في فؤادها؟ وأي توفيقٍ وأي صبرٍ وأي معركة خاضتها؟   
والآن هي ترى أحفاد أبنائها إذًا إنني أراها الأنثى الناجحة في الحياة رغم قسوة الظروف التي صارعتها وتنازعتها مع قوتها، ولكنها أثبتت بصبرها هذا الفعل أنها هي الوحيدة من تستطيع.  باسم قلب الأنثى وكم من نجاحات خاضت الأنثى وهي من أتباعها؟

إذا أرتم ان تؤمنوا بقدرة الأنثى استطلعوا إلى صفحات كتاب بعنوان *نساء لهن مواقف*.

الأنثى ممزوجة من الرقة والحنان، فطرة من الله عز وجل  لا محال أن يمسها حروف القسوة أبدًا وحدثت حادثة في مرحلة من مراحل حياتي وأنا في ساحة الحرم إذ بالمرأة أتت بجانبي فوالله  لا أعرفها ولا تعرفني أظن أنها فلسطينية، قالت لي دون أي مقدمات: (يا ابنتي إن لي ولد كان صاحب "برولكن" له فترة أصبح يتمايل)  والله هذا نص قولها، وأنا لست بصاحبة العلم الكافي والوافي وخرج من لساني هذا الجواب: أنت محظوظة لقد أتاح الله لك فرصة بأن تبوحي وأنت في أطهر بقاعهِ، وتيقني بأنكِ أم ودعواتك مستجابة فكوني مؤمنةـ والله ودموعها تذرف على خديهاـ فهنا لامس  شعوري بأن الأنثى تحمل طاقة حب ووفاء لا يقدرها إلا من أراد أن يتلذذ بها بإخلاص، والأنثى حين تؤمن بشئ صدقوني ستخوض المعركة لأجل هذا، وتواجه جميع المعوقات لا تبالي، وكم من بطولات ونجاحات حققت بها الأنثى وكان لها أهمية في نهضة العلم؟

أولهن أمهات المؤمنين والصحابيات، ومن بعدهن والخنساء الأديبة والشاعرة، والعالمة عائشة الباعونيّة، والعالمة فاطمة بنت محمد بن أحمد السمرقندي،  وكم من انثى في عصرنا تحدت المصاعب وحققت آمالها؟  وكم كاتبات ومبدعات ينتهي حبري ولا ينتهي ذكر أسمائهن.

أما لها حق أن تعيش دور الاحترام والتقدير ويناصفها الآخر؟  وأذكر حادثة حدثت في عصرنا الحالي، واستوقفت مع صاحبة الحادثة لا تستغربوا يا نصفها الآخر، فحين تبني الأنثى أحلامها بك ومعك باسم فارس أحلامها، كسنن إلاهية، ومن سنن الحياة: أراد الله أن تكمل  حياتها مع ما سمي بالزواج، أعرفها أعز معرفة، والأنثى صاحبة علم وثقافة، وكذلك نصفها الآخر،  ولكن حين تكون النية خبث أشد من إبليس يصبح الأمر مُرًا، تم العقد ومرحلة العقد ألطف ما تمر به الأنثى ونصفها الآخر  في حياتهما، ياليتها مرت كما يمر الآخرون وآسفاه على ما حصل، لقد أذاقها الويل بشتى أنواعه وأبشع من ذلك: يتفنن باعتراف سواد أيامه، وأنه يتم بحالة حتى وهو على طريق الحلال الدائم.

دائما صاحب رجاحة العقل لا يحب أن يغرق في المذلات فسارعت للبحث عن حقها الشرعي وأبعدها الله منه وعن شر حاله، أسأل الله أن يرزقها بأحسن وأفضل منه، فلعله بلاء أراد الله أن يمتحن قلبها.

قدّروا الأنثى واحترموها صدقوني أن تمد لها ذراع ستمد لك شبرا، فهي لا تحاسب عطائها الميمون، اتقوا الله يامعشر نصفها الآخر أن تمسوا مشاعرها لأجل سد الفراغ.

قصص تقشعر لها الأبدان، وحالات تجعلني أعض اصبعي ندمًا.  فاعلموا يقينًا أن أي أنثى هي خلقت من ضلعك تمزقها إذن تمزق نفسك، تمس كرامتها إذن تمس كرامتك.  امنحوني دوري كأنثى لها احترام وتقدير.

وأختم بقولي:  خلقت لأجلي، وخلقت لأجلك إذًا دعنا نعيش الحياة بصبر وتوازن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات