في بيتنا أشياء تختفي! 😱
إبراهيم حافظ - مكة المكرمة
1439.01.22هـ
وآخر ما اختفى فيه من أشياء ظاهرة كبيرة ما يسمونه بـ "العلاّقات" ! وإن شئت شرحا وتوضيحا لها فهي هذه المثلثات التي بأعلاها رأس معقوف شبيه برأس طائر ، وتسبقنا في ارتداء ثيابنا بعد إخضاعها لعملية "الكيّ" مباشرة !
ولعلك لم تزدد الآن إلا قربا من المعنى وفهما لكلمة "العلاّقات" بتشديد اللام التي تتبوأ موضعها من الكلمة في وسطها ..
وكانت أم ولدي ربة بيتي تكوي ثيابي ثوبا بعد ثوب بعد أن وضعت قريبا منها حزمة من هذه "العلاّقات" ؛ وإذا هي تختفي (حزمة العلاّقات هي المختفية لا الكاوية لثيابي) ، ولا تكتشف اختفاءها إلا حين تنتهي من كيِّ كل الثياب المغسولة :
- أين تراها اختفت؟ كانت هنا بالقرب مني .. وضعتها آنفا بيدي .. ليس في الغرفة أحد معي ..
وتقوم ضجرة لتبحث .. تذهب إلى كل ركن أو زاوية أو شِقّ أو فراغ في البيت تتوقع أن تجد فيه "العلاّقات" ، ولكن هيهات ! وأخيرا تجدها بعد بحث مضن استغرق منها ساعات ..
*مشاهدٌ خفي!* 😶
واختفى من بيتنا ذات ليلة هذا "الريموت" الأجنبي الذي أرادوا أن يعربوه فأطالوا في تعريبه وقالوا : آلة التحكم عن بعد ! كل هذه الكلمات المتتابعة في هذه الجملة الطويلة هي ترجمة وتعريب لكلمة واحدة هي "ريموت" . وقديما زعم العرب أن الفصاحة إنما هي بيان عن المراد بأوجز عبارة . ما علينا ! نعود إلى موضوعنا ..
اختفى هذا "الريموت" على حين غِرة منا ، ودون أي مقدمات تنبئ به أو تشير إليه أو تدل عليه ، وشرعنا نبحث عنه ضجرين هنا وهناك ؛ لأننا نحتاج إليه في التنقل بين القنوات ، فصرنا نتنقل نحن بين غرف البيت بحثا عنه بكل دأب واجتهاد ، حتى نجده بعد لأي منكس الرأس مجخِّيا داخل إحدى سلاّت المهملات !
*رضيع خفي!* 👶🏻
وقد ابتدأت قصص الاختفاء هذه في بيتنا بقصة اختفاء الأغطية التي تحمي رضاعات الأطفال من التعرض للهواء ؛ هذه الرضاعات النحسات التي خرجت من المصانع بأشكال وألوان بديعة ، فأدت إلى نضوب الحليب في صدور المرضعات بصورة مريعة :
- من أخفى الأغطية؟ وأين أخفاها؟ ماذا ينوي أن يفعل بها؟
- هاهي ذي وجدناها ؛ ولكن ..
لا يمكن الاستفادة منها مجددا ، ولا زحزحتها عن مكانها أصلا ؛ ذلك لأنها أخفيت داخل بالوعة تصريف مياه الغسالة ؛ فإن سُحبت من داخل البالوعة فليست بخارجة لضيق فتحة البالوعة ، وإن دُفعت إلى الأمام دفعا متهورا خشينا أن تقوم بسد المجرى بالكلية ، فأبقيناها كذلك في منتصف المجرى بين بين !
*جني لطيف!* 👽
ترى من الذي يخفي عن أنظارنا في البيت كل هذه الحاجات؟ أفي البيت جن أو أشباح لا ترى؟ أم فيه سكان غيرنا .. يشتركون معنا .. في استخدام ما فيه من أثاثنا ومتاعنا؟
كلا ، بل فيه جني صغير لطيف مصاب بهذا الداء ، ومبتلى بشهوة الإخفاء ، إخفاء ما بين يديه من أشياء ، في الزوايا والأركان والأنحاء ، كلما نجح في استغفال والديه الحريصين أو التملص من مراقبتهما اللصيقة له في لحظة من لحظات الود والصفاء ! أعندكم في البيت مثله؟ أمتعبكم بإخفاء ما في البيت من أشياء ومقتنيات؟ لماذا يلجأ الأطفال من سن مبكرة إلى هذه اللعبة السحرية المثيرة عندهم ويكلفون بها : لعبة الإخفاء والاختفاء؟ لماذا يخفون بعض ما حولهم أو يختفون هم عمن حولهم؟
*إثارة وفضول* 🤔
لو سمحنا لهذا السؤال أن يثير في أنفسنا شهية الفضول والاستطلاع ؛ فماذا عساه يمكننا أن نستكشفه من إجابات وحقائق حول هذه الظاهرة الطفولية المعتادة؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات