الأربعاء، 31 يناير 2018

أنا معلم

أنا معلم




صقرشيخ - مكة المكرمة
1439.05.00هـ


مهمة عظيمة، ومهنة دسيمة، من مُنحها، مُنح شرفًا ووسامًا باهظًا، هي مهنة الأنبياء والمرسلين، تعليم الناس الخير، وتوضيح الضير، ورفع اللبس، وتفنيد الشبه، وإيصال المعلومة بأقصر الطرق، وأوضح السُبل، ولكن هنا يشرئب سؤالٌ:

هل هذه هي مهنة المدرس فقط؟
الجوب طبعاً لا، هنالك مهام عديدة جدا على كاهل المُعلم، ولكن أعظمها، ومفتاح باقي  مهامه، مختصرة في قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم -: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فالخُلق قبل القول والعمل، فكم مِن مُعلم ينفصه العمل بهذا الحديث، ونُظرائه، فتجده معلمًا أريبًا، فاهمًا، حصيفًا، ولكنه ممحُوق الخُلق، ذميم المَنطق، يُشوه بخلقه ما يحمله من جواهر نفيسة، و لآلئ ثمينة. 

ونتيجة لذلك نُفور المُتَلقي، وكساد العلم الذي لديه،  وعدم العَمل لما يُعلم هذا المُعلم، بل وبُغض المُعلم وعلمه، وكل ما له صلة به. 

لذلك اهيب المعلمين، التحلي بالأخلاق الكريمة ، والخصال الحميدة ،  وأن يعملوا ما يقولون، وما ينقلونه من الراسخين الأولين. 

وأن يقولوا لأنفسهم دومًا أنا مُعلم إن على كاهل المعلم مهام عديدة، وأمانة عظيمة، يجب عليه إيصالها، ومُتحتمٌ عليه إبلاغها، حتى تصل إلى الأجيال القابلة، جيلًا بعد جيل، كما فعل ذلك أساتذتنا، ومعلمونا، فقد نقلوا لنا صفات الأنبياء، وعلوم الأصفياء، حتى كانوا كالنهر المَعين، فكانوا وما زالوا يُغدقون علينا العلوم الصافية، والمشاعر الأبوية الدافية، والآدب والأخلاق العالية، فجزاهم ربي الجنان الغالية.

ولكن هل هذه المهام هي حِكرُ على المعلم؟ هل التعليم والتوجيه وغرس الخلاق الرفيعة والقيم الإنسانية، هي شغل المعلم فقط؟
لا والف لا، بل الجميع معلم، الكل معلم، كل إنسان يستطيع أن يكون موجوه خير، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، داعيًا للإسلام، ولو بابتسامة، كم أدخل التعامل في الإسلام،؟ وكم أصلح التودد من إنسان؟

الفضيلة والعلوم ليستا حِكر على أحد، وليستا ملكاً لأحد، كل شخص يستطيع أن يكون معلماً بأسلوبه، في بيته في عمله في الشارع في السوق في كل مكان وزمان. 

اعلموا يا من تقرأون مقالتي أننا جميعاً معلمون!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات