من أنت؟!
يونس رحيم الله أحمد - مكة المكرمة
1439.05.00هـ
يقول المدرب، ياسر الحزيمي: - من أنت؟ - سؤال صغير عند كتابته، كبير في إجابته.
وقال: أنت لست اسمك، ولست قبيلتك، ولست وظيفتك ومنصبك، ولست جنسك وجنسيتك، لست عمرك ووزنك، لست ما تعرفه عن نفسك، ولست ما يقوله الناس عنك، ولست ما يظنه الناس فيك، أنت لست ذلك الموقف الذي حدث أو الكلمة التي قيلت، أنت أكبر من ذلك، أعمق من ذلك، أغرب من ذلك.
وأجاب: أنت لست مجرد اسم ورسم وجسم، أنت روح وقلب وفكر، أنت طباع وعادات وقيم، أنت أهداف وطموح وهمم، أنت خليط من محاسن وعيوب وطهر وذنوب، أنت في المنتصف بين ذكريات ولت وآمال أطلت، بين ما فعلت في الماضي وما تريد أن تفعل في المستقبل.
وأضاف: ولأنك كل ذلك فأنت تحتاج إلى أن تتعرف على ذاتك.
فلستَ الثيابَ التي ترتدي ** ولستَ الأسامي التي تحمِل
ولستَ البلاد التي أنبتتك *** ولكنّما أنت ما تفعلُ
وأكمل: ذاتك يا صديقي تتعرف عليها من خلال النظر فيما تفعله باستمرار، وتحسنه باقتدار، وفيما تتجنبه دائمًا، وما يقال عنك بكثرة.
للأسف بعض الناس حياتهم: نوم وأكل وشرب ودوام العمل، وثم نوم وأكل وشرب ودوام العمل، وهكذا تمضي اليوم والأسبوع والشهر والسنة.
لا أهداف ولا رؤية ولا شيء، والحياة مثل السفينة في البحر، فإذا كانت تلك السفينة بلا شراع تدفعها ولا بوصلة تحدد وجهتها فمصيرها أن تدور في دائرة مفرغة تذهب حيث ما تدفعها المياه والهواء.
ومن حياة بلا هدف وصل حال البعض نسيان كم عمرهم، وهنا أتذكر سؤال على الطنطاوي - رحمه الله -:
*أفيمّر بكم أول المحرم كما يمر غيره من الأيام، وفي صبيحته وُلد عام وفي ليلته قضى عام؟*
نعم، البعض لا يدري كم عمره وفي أي يوم من الأسبوع.
يقول ياسر الحزيمي: "حياة بلا أهداف حياة مظلمة ورحلة مملة..، إنسان بلا هدف سقط متاع، والتحرك بلا هدف مجرد ضياع. والإنشغال بلا هدف عناء، والمستقبل بلا هدف غشاء. الحياة بلا هدف موت بطيء".
قد لا يحدد أهدافه الدنوية لقلة التقدير لنفسه، لكن ولا حتى أهداف للحياة الأبدية بعد الموت، لا يدري متى آخر مرة قرأ فيها القرآن أو ربما من جمعة إلى جمعة بقراءة سورة الكهف.
ويتمنى الجنة ولا يعمل لها، والله يقول: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.
لمثل هؤلاء يتعصر القلب حزنًا على حالهم!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات