تولّ أنت جميع أمرك
يوسف تاج - مكة المكرمة
1439.06.00هـ
أمر أقلقني شوّش ارتياحي لأسبوع كامل، القلق من أمر كان علي إنجازه وأنا لا أعي كيفيته، من طالبني أحسن بي الظن ولم يدر أني لست كما اعتقد وأن ظنه لم يكن في محله، لكن قبولي بالأمر أيقنه أني رَجُله الذي يمكن الاعتماد عليه وينفذ مهمته ولم أُرد أن أرده خشية أن أخيب رجاءه.
والحق أن هذا القبول أوقعني في اضطراب وهمّ ملازم، وكم كنت أتحاشى لقاء هذا الرجل والحديث معه، وإن صادفني في طريق أدعو الله في سرّي أن ينسيه ما كلّفني به. عدم إلمامي بالمهمة ألجأني إلى آخر كنت أعتقد فيه الدراية والاطلاع في مثل هذه الأمور، والخيبة أنه خذلني لما رأى التعقيد والحاجة إلى جهد كبير فآثر السلامة.
إذن ما العمل الآن وقد سدت الأبواب وأوشك الوقت المتاح لي أن ينقضي؟ قررت أن أخوض بنفسي التجربة وأن أستعين بالله في الأمر، بحثت في النت لعل ما أبحث عنه أجده، وبالفعل كانت المعلومات طاغية ولم أحتج لزيارة غير موقعين أو ثلاثة، خف اضطرابي قليلا، وعندما شرعت في التنفيذ وبدأ الإنجاز يتكامل تلاشى القلق الذي لازمني هاتيك المدة ونكد علي معيشتي وحرمتني من بعض الهناء.
إننا أحياناً نتشوف إلى قدرات الآخرين ونغفل عن مقدرتنا العظيمة التي منحها الله لنا، نتوهم عجزنا وقلة حيلتنا وما هي من الحقيقة بشيء، نريد أشياء جاهزة دون أن نبذل أدنى مجهود، ولربما نجد في هذا المسلك عناء وتعنتا لا نجده حال القيام بالعمل بأنفسنا، نتوهم وعورة المسالك وما أن نخطو فيها حتى تركض الأقدام تسابق الريح، فيما الوعورة الحقيقة هي تطلّع النفع من الآخرين.
وقديمًا قيل: ما حكّ جلدك مثل ظفرك فتولّ أنت جميع أمرك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات