السبت، 31 مارس 2018

الحُب أمره عجيب

الحُب أمره عجيب



صقر شيخ - مكة المكرمة
1439.06.02هـ

الحب يرفعنا في بعض الأحيان، حتى نلمس عنان السماء، وفِي أحيان أخر وبلحظة غير متوقعه، يهوي بنا إلى سابع أراضين، فيُهشم فينا كل شيء قابل للكسر والإنجراح، ويشتت العقل والقلب ويزيد في الجراح جراحًا، نضيع في عالم الخيال، نعيش في لحظات من الجمال، فإذا رجع لنا العقل واللب، وانقشع عنا الوهم والحب، نصطدم بواقع ليس بذاك الجمال الذي كُنا فيه.

وحده الحب مليء بكل ذلك... وما أحلاها.  وحده الحب الذي يأسرنا ويحملنا إلى عالم الخيال، كساحر يلوح بعصاه السحرية، فنجد أنفسنا تُهنا بنظرة، وذُبنا بهمسة، وانتشينا بلمسة، كل الماديات وغير الماديات تصبح تافهة، فلا الطعام ولا الشراب ولا الأناقة ولا الهيبة ولا حتى الكبرياء له قيمة مع الحب، تُصبح التوافه كنوزًا قيمةً، نلملمها عند كل لقاء مع الحبيب، فالنظرات والابتسامات، والهمسات واللمسات، كلها ذكريات غالية، ومقتنيات ثمينة، بل هو غذاء نقتات منه عند الإشتياق، أو ماء نرتوي منه عند الإحتراق، أو جرعات من علاج عند الأمراض والآفات والإختناق، وعندما نظن للحظة بأننا اكتفينا من الحُب، واستغنينا منه، وما عاد للحب مكان في قلوبنا، يعود ويُغرقنا بالشوق والحنين مرة أخرى، في دوامة، يختلط معها التساؤلات والأشواق، والرغبة والاحتراق، وكلها مأدُبة يستمتع بنار كيها أفئدة العشاق.  صدق القائل "الحـُب عـذاب".

"سَلا القلبَ عَمّا كان يهْوى ويطْلبُ وأصبحَ لا يشكو ولا يتعتبُ
                                                صحا بعدَ سُكْرٍ وانتخى بعد ذِلَّةٍ وقلب الذي يهوى العلى يتقلبُ
                                             إلى كمْ أُداري من تريدُ مذلَّتي
               وأبذل جهدي في رضاها وتغضبُ"


عندما نحب؛ تتغير نظرتنا للأشياء، ويتغير تفكيرنا في الأشياء، ويتغير إحساسنا بالأشياء.

عندما نحب!
نمنح بلا حدود، ونحلم بلا حدود، ونشتاق بلا حدود.

عندما نحب!
نفهم الحياة أكثر، ونتعامل مع الآخرين بحرص أكبر، بل ونعرف أنفسنا بشكل أغير.

وفي النهاية الحُـب أمره عجيب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات