الخميس، 22 فبراير 2018

الذكرى المحشوة بالفراغ

الذكرى المحشوة بالفراغ



يوسف تاج - مكة المكرمة
1439.05.00هـ


(الصف الثاني المتوسط) فصلٌ لم يكن بالوسيع، لكنه احتوى الرجال الذين ليست لطموحاتهم حدود.. فعلاً.. لم يكن بالوسيع، التكدّس كان سمة الفصل، ويوم الحشر كان هناك دومًا.

الفصل لم يعرف معنى الفراغ، حتى السبورة التي عانقت حائطه المُرَقّع باللوحات لا تبقى فارغة، وإن طالها محوٌ سرعان ما تمتلئ.. بالبياض.

الفراغ الوحيد الذي يعرفه الفصل كان في ورقة الاختبار (أكمل الفراغ التالي...) لكنه هو الآخر يُطمَر سريعا ويأخذ حظه من .. تكدّس الإجابات.

والآن بعدَكم، أدركنا معنى الفراغ، معنى أن تذُوق الفراغ، معنى أن يكون للفراغ وُجُود وألم.  ندلف الفصل .. نلقي نظرة ..فتنقلب فارغة.

يستبد بنا الحنين.. نصرخ.. صرخاتنا هي الأخرى ترجع «فارغة» الطلاء القرمزي، الصندوق الذي توهّم أنه طوب في الجدار، المروحة التي تنفثُ هواءً وضجيجًا، المقاعد المصبوغة بالأخضر كالوطن، الساعة التي تصاب بالشلل قرب الانصراف، الباب المخلوع الذي نسي أنه مصنوع لسد الفراغ، سلة المهملات التي تطفح دومًا بالأوراق وبقايا كتابات، هي الآن تتجرّع .. الفراغ!

الفراغ هو ما خلّفتموه .. كذا الأسى والدموع.  تُحملق العين.. تدور محجرها .. لكن .. لا غير الفراغ تُبصره.

هناك مكان، مدًى ومدار.. بقايا ذكرى، صمتُ جدار، لكن.. لا غير الفراغ يغمرُه.  على سطوة الفراغ.. يبقى القلب معمورًا بحُبّكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات