حبل النجاة والنجاح
فواز عبدالرحمن سعيد - مكة المكرمة
1439.04.29هـ
الروح، وما أدراك ما الروح؟ إنها لن يستطيع أحداً إيقافها إذا تشبعت بالسعادة والأمل والتفاؤل مهما كانت الأهداف التي تريدها صعبة وعميقة أو شبه مستحيلة. أكاد أجزم أنها ستتم وستتحقق حتمًا؛ لأن الله أراد لك التوفيق في تحقيقها، بالبذل والسعي لأجلها ولكن حينما تكون على أرصفة الفشل والإهمال والكسل، فأضع يدي على كتفك تربيتاً وسأقول: مهما كانت الأهداف سهلة ويسيرة حتى وإن زحفت أمامك على الأرض لن تستطيع أن تحقق تلك الأهداف التي رغبتها لأنك أضعتها من بين يديك، وتركتها تذبل أمام عينيك وبقيت متفرجاً وبدنك مهملاً على وضع السكون، وكأنك جثة على قيد الحياة، ولم تكن تستحق الوصول إليها لأنك لم تبذل الأسباب.
كذلك الأمنيات والأحلام والطموح، التي تجعلني أطير إلى السماء العالية وأعيش معها في عالم الخيال؛ إذا كل ذلك لن تتحقق شيئا إلا بإرادتك ، إلا اذا قررت أن تثبت لنفسك بأنك قادر عليها وأهل لها وقد حققتها فعلا. وعليك أيضاً أن تثبت لأولئك الذين سخروا من أمنياتك بعد سماعها، دعهم الآن ينبهروا من طاقتك الصاخبة وإرادتك القوية.
وإذا أردت أن تغير ظنونهم السلبية وتفاجئهم بقدراتك العظيمة، كل ما عليك هو أن تقرر بأنك تستطيع ثم تحقق ما تريد.
وماذا تعرف عن كرم الله؟
لا تنسى الله في كل خطوة تخطوها نحو أمنياتك وأحلامك، فإنه هو من يمهد لك السبيل لتصل نحو هدفك، وإن حققت وأنت بعيدٌ عنه، فإنه أكرمك به لكي تعود إليه، فطالما كنت على هذا المسار، فاعلم أن الله لايهمل، فسرعان مايسلب منك هذه النعمة؛ لأنك لم تقدر تلك النعمة وقد كنت غافلا عن كرم الله وفضله.
لذلك كن معه سيكون معك، فإنه قريب منك بشكل لا تتصوره، لا تظن لكي تعبد الله ولكي تنال محبته وكرمه يحتاج الى جهد وتضحية وصبر وبكاء، بل هو أسهل مما تظن، فإن لم تستطع أن تحقق ماتريده فلاتيأس، ثق بالله وتيقن بقدرة الله سبحانه عزوجل، تمسك بحبل الله، فحتمًا ستأتي إليك تلك الأمنيات مهرولا طالما كنت متمسكًا به سبحانه. وإذا لم يحقق الله لك ماتريد ، فاعلم أن هذا المنع خير لك في حياتك؛ لأنه أتى بأمر الله والله لا يريد للعبد إلا الخير، ولكن لن تعلم خباياها الا بعد مرور الزمن، وقد أعد الله لك أجمل وأفضل وأحسن منها، إن رأيتها ستنسى جميع كسورك وآلآمك التي تحتاج الى جبرها، وسيجبرك الله ولكن إياك أن يغرك الشيطان والعياذ بالله ويهز إيمانك به ويبعدك عنه.
ألم تلاحظ حينما وقعت في مشكلة انهلكت من إثرها ولم يكن لها أي حل وأي تفسير، وبعد ذلك أتتك كل الحلول والتفسيرات مبينة وحلت تلك المشكلة؟
من الذي أتى بكل هذه الحلول؟ أليس هو الله؟
فلما الآن تظن أن لا أحد يستطيع أن يخرجك من هذا الكهف؟ أتظن أن كل هذه (النعم) أتت إليك هكذا عبثاً!
كلا والله، إنه كرم الله حيث يكرمك؛ لأنك تستحق ذلك، وربما قد فعلت شيئًا ذات يوم يذكر بالحسن، فرجع إليك الثواب وفضل ذلك الفعل.
فلا تتردد أبدًا في زرع الخير في أي مكان، اترك أثرك الإيجابي وأنبت الخير واتركها لله وأرحل، فضلها سيعود إليك حتمًا يوما ما، لذا لا تترك فعل السبب مهما كلفك الأمر، فلكل مجتهد نصيب، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
أذكر قصة لصاحبي العزيز والأقرب إلى قلبي، يروي لي - والدموع تتلألأ في عينيه وهو مبتسم وراضيًا بقضاء الله وقدره- قائلاً بأنه ذات يوم وقع في مشكلة عميقة، ولم يعلم بحاله إلا الله ثم أنا، حاولنا وبذلنا كل الجهد لنخرج من هذا الكهف، ولكن لم نجد أي حل لهذه المشكلة، بدأت تزداد سوءًا وتتفاقم يومًا بعد يوم، ومرت الأيام والشهور وهو على نفس الحال، وبعد ذلك قرر أن يخرج من تلك الدائرة السوداء إلى عالم جديد إلى حياة جديدة، ليستنشق الحياة مرة أخرى حتى يتأكد أن الدنيا لا زالت بخير، ولكنه وجد أن مشكلته تطارده وتتبعه أينما حل وارتحل، وعلى غير العادة بعد أسبوع استيقظ من نومه بعد منتصف الليل مستغرباً من هذه اليقظة التي لا يوجد لها أي سبب، حاول كثيرًا أن يعود إلى نومه مجددا، ولكن محاولته باءت بالفشل، فقرر أن يقوم ويصلي ركعتين في تلك الساعة المباركة، وبدأ يدعوا و يسأل الله ملحا خاشعًا في دعائه، وبعد انتهائه منها، جلس يحتسي كوب قهوته ويفكر، وما هي إلا لحظات او رشفة إلى رشفتين، يأتي الله إليه بأفكار وحلول لتلك المشكلة التي أهلكته، وكادت أن تشيب رأسه، وإذا به يستجمع أغراضه ويحزم أمتعته تأهبًا للرجوع إلى بلده، وبعد ذلك تم حل المشكلة ولله الحمد حمدًا كثيرا بفضله - عز وجل - ثم بفضل هذه الركعات التي كانت خالصه لوجه الله، الآن هو على أسعد حال وعلى أتم الصحة والعافية.
إذا الحلول تأتي على أيسر الأسباب وعلى أبسط جهد تفعله، فلا تستهين بأخذ الأسباب.
وربما الآن يسألني أحدكم، مالعلاقة بين مافعله والحل؟!
نعم، لقد اختبره الله فترة وجعله يمر بأوقات عصيبة جدًا حتى أتى الفرج وجعله يستيقظ على وقته الغير معتاد لكي يعطيه مفتاح تلك المشكلة، فقام وسأل الله الكريم في الوقت الذي ينزل سبحانه إليه، فلم يرجع خائبًا ومنكسرًا، ولقد جعل الله له الحل لهذه المشكلة في تلك الركعات، حيث جعله ينهض من نومه وإذا به يسعد ويجبر ويشفي بفضل الله وكرمه.
أبعد هذا الكرم كرم؟ أروي هذه القصة وبدني يقشعر منها ومن حكمتها وعظمتها، وعلمت أن في الحياة لا شيء مستحيل، فقط إذا أراد الله شيئًا فيقول له: كن فيكون!
لا يستطيع أحد في هذا العالم أن يمنع ما يحدث لك أو أن يقطع رزقا مكتوبًا لك، فقدرك مكتوب في كتابك عند الله وقبل لن تولد في الدنيا، فلا تيأس من عثرات الحياة ومحطاتها الزائفة، كل ماعليك هو أن لا تترك حبل الله، إنه حبل النجاة والنجاح.
يا الله، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد دائمًا وأبدًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات