هم المسئولية!
حسن محمد كريم - مكة المكرمة
1439.05.00هـ
قد يتساءل بعضهم هل هو مذموم أم محمود؛ أو أنه مطلوب أم ممنوع ؛أحرام أم مباح؟
الإنسان لا يعفى نفسه من المسئولية، بل أحيانا يتهم الإنسان نفسه بأنه المسئول عن كل شيء، ويكيل التهم ويشعر بالذنب.. وهذا نوع من الحزن والأسى، وكأن شخصا عزيزا لديه قد مات، وكأنه هو المسئول عن موته، في حادث من أقطار الدنيا.
نعم هذا الذي يتشكل علينا حينما نقرأ في بناء الذات، أن من اهتزاز الثقة هو هم المسئولية، كلما يحدث في الكون يظن أنه المسئول الأول والأخير، امرأتان تذودان في شاطئ البحر ومعهما (المعسّل) شاع ما حصل بينهما في المواقع التواصل بشكل كبير، بدأ الناس يتبادلون الخبر بصورة مفزعة، وألفاظ بشعة، هنا (سناب شات) يا ناس هذا حرام فلازم نوقفهن في حدهن، وهناك صراخ (يوتيوب) يا جماعة الخير تعرفون ما حصل والله العظيم نحن مسئولون فلازم نوقفهن في حدهن، حرام والله حرام جماعتنا سوت كذا، فالناس يأخذون عنا صورة سيئة؛ فلازم نشوف حل.
وهناك الكثير والكثير مثل هذه الردود بإختلاف شجونه، وبإختلاف المواقع والبرامج، تتمحور كل ذلك لسبب واحد ألا وهو هم المسئولية.
هل نحن مسئولون جميع ما تحصل حولنا؟ أو ما تحصل في الكون كله؟
في برنامج (واتس آب) نشر أحد الإخوة عن الرسائل المعروفة المتداولة الشائعة مكتوبا في ثناياها إذا لم تنشر إلى عشرين مجموعة ستكون في ذمتك إلى قيام الساعة.
فسألته: لماذا ترسل مثل هذه الرسائل فرد عليّ بكل ثقة: هذه الرسالة في عنقي سوف أحاسَب إن لم أرسلها.
هالله هالله على هم المسئولية كهذا.
هذه قصة مصورة لكم في هذا الجانب..، في قصة الفيل حينما طلب عبدالمطلب من أبرهة أن يرد عليه مائتي البعير التي أصابها من ماله.
فقال أبرهة لترجمانه: قل له: إنك كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت فيك. قال: لِمَ؟ قال: جئت إلى بيت - هو دينك ودينك آبائك، وشرفكم وعصمتكم - لأهدمه، فلم تكلمني فيه، وتكلّمني في مائتي بعير؟ قال كلمته المشهورة المتداولة: أنا ربّ الإبل، والبيت له رب يمنعه منك.
لا هَُمَّ إن المَرءَ يمنعُ رحلَهُ *** وحلالَه فامنعْ حَلالَكْ
لا يَغلبنّ صَلَيبُهم *** ومِحالُهمْ غدراً مِحالَكْ
جَرّوا جُموعَهم هُمُ *** والفيلُ كي يَسبوا عِيالَكْ
إن كنتُ تاركهمْ وكَعْبَتَنا *** فأمرٌ ما بَدا لَكْ
وقد بين القرآن في قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، أي لا يؤخذ أحد بذنب آخر [تفسير النسفي 39/الزمر 8-9 ص78]
ولهذا فالنصحية أن يتريث الإنسان قبل أن يبدأ بدخول هذا العالم، عالم الهم، عالم المسئولية، وللحديث بقايا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات