سعد شبير - مكة المكرمة
1439.05.15هـ
يحكى في الفلكلور الأركاني أن أسدًا رأى قطًا يتسلق جذعًا فاسْتَهوَى التّسلق، وطلب من القط أن يعلمه ذلك، فوافق القط وبدأ يعلمه، وبعد عدة محاولاتٍ فشِل الأسد في تسلق الجِذع؛ فغضب القط وصفعه بقوة .. ثم أدرك أن تلميذه الذي صفعه ليس إلا ملكُ الغاب .. فهرع الى أعلى الجذع محاولاً الهرب .. فغضب الأسدُ وقال: سأكسر عظامك واحدًا تلو آخر. فرد عليه القط: تقول عظامي !! أنت لن تستطيع الوصول إلى فضلاتي.
1439.05.15هـ
يحكى في الفلكلور الأركاني أن أسدًا رأى قطًا يتسلق جذعًا فاسْتَهوَى التّسلق، وطلب من القط أن يعلمه ذلك، فوافق القط وبدأ يعلمه، وبعد عدة محاولاتٍ فشِل الأسد في تسلق الجِذع؛ فغضب القط وصفعه بقوة .. ثم أدرك أن تلميذه الذي صفعه ليس إلا ملكُ الغاب .. فهرع الى أعلى الجذع محاولاً الهرب .. فغضب الأسدُ وقال: سأكسر عظامك واحدًا تلو آخر. فرد عليه القط: تقول عظامي !! أنت لن تستطيع الوصول إلى فضلاتي.
ومنذ ذلك الحين .. تدفن القطط فضلاتها - أعزكمُ الله- لكي لا يستطيع الأسد الوصول إليها.
عندما تريد أن تكون ما لم تُخلق له؛ تصبح مجوفًا من الداخل .. كذلك عندما تعيش حياةً غير تلك الحياة التي تريدها نفسك.. أو تعمل في مسار ليس بينك وبينه إلا الحاجة المادية؛ تصبح مجوفًا إلى درجةٍ تخلق لك فوهةً تشوهُ ذاتك.
يمكنُ لَنا أن نتعلم صَنعة عملٍ ونجربه، لكن؛ في الوقت الذي ننغمسُ فيه لدرجة الذوبان دون حضورٍ للنفس، ونتعلمه للوظيفة.. ومن أجل الوظيفة فقط؛ نصبح مجرد مكينة تمارس الإنتاج فقط؛ ونتجرد من أنفسنا حال ذلك.
جميعنا نحتاج إلى ما نفعله .. فعلٌ يدُرّ علينا بالسعادة والرضا والسلام الداخلي، لكن عملٌ لا يزيدك نشاطًا ؛ لا تذهب إليه، سوف تصبح مجوفاً في منتصف الطريق.
عندما لا تكون الوظيفة كموعدٍ غراميّ؛ تجعلنا مجردين من أنفسنا ، وكل يومٍ خلال العودةِ سوفَ تحملُ كميةً هائلةً من السلبيةِ إلى منزلك.
الكثير منا كان عذره العاذر أنه مضطرٌ إلى قبول عملٍ لا يحبه لأجل الحاجة المادية والأمن الوظيفي.
الفرص لا تُتاح على مأدبةٍ بنظام البوفيه المفتوح.
زميلي الملهم قال لي ذات يومٍ حينما أردتُّ أن اخفض وزني: هل تعرف سوبر ماركت "الفلاني"؟!
قلت: نعم !!!!
قال: اللياقة لا تباع هناك .. عليها أن تكتسب.
كذلك الفرص لا تباع في المزاد؛ عليها أن تخلق.
حياتك عبارةٌ عن قراراتِك .. فلا وقت صحيحٌ لفعل الخطأ .. ولا وقت خطأ لفعل الصحيح.
تأكد يا عزيزي بعد سنوات من الآن ستتمنى أنك لو بدأت اليوم؛ بدأت بإصلاح فجوات نفسك على الأقل.
قرأتُ لأحدهم يقول: "لا أحد يندمُ على شيءٍ فعله، حتى لو كان سيئًا فسيكتفي بالضحك عليه ويقول: كم كنتُ غبيًا حين ذلك.. الجميع يندم على ما لم ينفذه"
اهتم بما تسعدُ بفعله .. ولا ترجو ما ليس لك وما لم تُخلق له. فالأسدُ طمعَ بتسلّق الجِذع فكان جزاءُه صفعة ممن يصغره سنًا وهيبة.
فلو وجّه كل طاقاته الى ما خُلق من أجله كان ملكًا لنفسه وللغاب.
نُقطة ختام: تحمل مسؤولية نفسك وابدأ الخطوة الأولى .. وستجد أشياء كثيرة تدفعك للأمام .
شهزاد ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات