الــتـطـنـيـش
بقلم - صقر شيخ
صفة يحتار فيها الوصف والمشاعر، ويختلف معها النَّاسُ، فتارةً تجدها حميدةً كريمة، وتارةً ذميمةً كريهة ، وفِي كِلا الحالتين لها بشرٌ يتصفون بها ويختلقون بأخلاقها،فإذا صادفت يومًا إنسانًا سفيهًا سيء الخُلق، من أصحابك، أو أقربائك، أو من أحبابك، وأساء إليك بطريقةٍ أو بأخرى فلا تُجبه، ولا تتناقش مَعَهُ، أو تُنَزَّل نفسك العزيزة إلى مستواه.
وتذكر قول الإمام الشافعي:
يُخاطبني السفيه بكل قُبحٍ *** فأكره أن أكون له مُجيبًا
يزيد سفاهةً فأزيد حلمًا *** كعودٍ زاده الإحراق طيبًا
أما عن التطنيش المذموم، الذي بدأ يستشري في الناس، ويتغلغل في جسد كثير من أبناء المجتمع، بل وصار يُمارسه بعض كبار الشخصيات، وبعض من يُعتبرون قدوة للأخرين ، فتجد الصاحب يُطنش صاحبه، والمسؤول يُطنش مرؤوسيه، وبعض الأحيان مسؤوليته، والابن يُطنش أباه وأمه وبعض من أقاربه وأرحامه، وأصحابه ، فإذا سألته لماذا؟
تجده يقول: "لا أَجِد ما أقول له" "سؤاله تافه" "كلامه فاضي" "دعك منه" "هذا مجنون" وغير ذلك من تلك المخارج الغريبه.
يا سبحان الله العظيم !!!
وهل كلمك إلا لمحبته لك؟! أو لثقته بك، أو لحاجته إليك، أو أنك تُذله وتُهينه لذلك، بل بعضهم يُطنش بعض الناس أمام الملأ، مما يزيد الوضع سوءًا، والفعل قبحًا، لقد كان خير البشر عليه الصلاة والسلام تتنقل به الجارية في أرجاء المدينة يقضي لها حوائجها، ويسمع كلامها، وكلام غيرها من الكبار والصغار على حدٍ سواء، وهو القائل عليه السلام: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق)، ووصفه ربه ( إنك لعلى خُلقٍ عظيم) فأين نحن من تلكم الأخلاق؟ومن أين لنا هذه الأخلاق؟ نحتاج للإتصاف بصفاته، والتخلق بشمائله، وكريم خِصاله، ونُبل مُعاملته (عليه الصلاة والسلام)، فمن كان مُتخلقًا فاستخلف بهذه الأخلاق، وليتصف بهذه الصفات فإن التشبه بالكرام فلاح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات