سيجمعنا القدر يوما
فواز عبدالرحمن سعيد - مكة المكرمة
1439.06.24هـ
وأتذكر تلك الليالي، حينما كنا نسهر لأجل بعض ليلا، على تلك الأرصفة، تاركين خلفنا الجميع. الليل الذي كان لا يحتوي فيه، سوى أنا وأنت، وقد حلمنا بأحلام كبيرة أن تتحقق من عدمها، وها هي اليوم أصبح ضجيج تلك الليالي وأنينها تخنقني بالحنين والإشتياق.
فلا زالت ذكريات الماضي تهمس لسمعي وتقول، ها أنا بجانبك، لا لن أفارقك، أنا ماضيك وحاضرك وسأكون برفقتك مادمت حيا، وياليت الذكريات تعلم كم هي تؤلمني عندما تأتيني، ليتها تعلم أن ضحكاتها أصبحت الآن تبكيني، ليتها تعلم بأني لم أعد أتلذذ بتلك السعادة، بدأت أعيش بالصبر على مرارة الألم ومتمنيا بعودتك إلي يوما ما.
ليتني أستطيع الرجوع إلى الماضي وأحتضنك بحضن، يمتزجه الفرح والدموع تتلألأ في عيناي والبسمة لا تغادر شفتاي، وما أجمل كانت تلك الليالي والأيام، عندما كنا نمزح ونمرح، نزعل ثم نعود ونفرح.
آه يالساعات آه، ألن ترجعي لي، ولو لوهلة يسيرة، لكي أعيش السعادة والحب؟ ألا أستحق بعد كل هذا الضيق والأسى، أن أعيش مرة أخرى؟ صحيح أنا على قيد الحياة، ولكن على هيكل الجثة المتحركة.
نعم، أعلم أننا قد أنتهينا، وبدأ الفراق يلوح بنا، ولكنني سأبقى على عهد وميثاق، بأن هناك ستكون نافذة صغيرة، سأخلقها لأجل الإطمئنان عليك، وسأبعث إليك منها رسائل صامتة، لأنك كنت جزءا مهمًا ورائعًا في حياتي ولازلت، حيث كان لا يكتمل يومي الا بسؤالي عن حالك.
- إذا العين إن لم تراك، فالقلب لن ينساك.
لا تقلق خوفًا من إغلاق بابي عليك، وإن أغلقته فتأكد بأن الباب سيكون غير محكم تماما، لأني سأكون على تلك الأرصفة بإنتظار عودتك القريب المحال، فالحياة لم ولن تحلوا إلا معك.
شاءت الأقدار فأفترقنا، ولكن ستبقى تنبض في داخلي، فالله لا يخيب ظن عبده إن حسن الظن به، وأنا على يقين تام، بأن القدر سيجمعنا يومًا، إن لم تكن الدنيا فالآخرة أحق، وإن لم تجمعنا الدنيا، فلعله خير، فلا أريد أصلا أن أحصل عليك وبعد ذلك أفقدك مع الدنيا الفانية، فالدنيا شيء لاتدوم، بل احتاجك للأبد، أريدك شيئًا يدوم لي أنا فقط، وإن حرمتنا الدنيا، ففي الآخرة سنحضن بعض، فقد تجبرنا الظروف على عدم التلاقي، ولكن حتما سأراك قريبا يا خليلي، فهناك رب يقول: (أين المتحابون بجلالي؟، اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي).
ولازلت تائها وتسائلني نفسي، ألا أستحق بعناقك الدافئ، يطفئ لهيب الإشتياق، بعد كل هذا البعد والفراق المؤلم؟ ربما!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات