السبت، 31 مارس 2018

خيانة الظن

خيانة الظن


محمد إبراهيم - مكة المكرمة
1439.06.00هـ

عجبت من حال الناس لا أقول الناس بقصد الكل، ولكن أغلبهم، تظنه شيئا ويبدو لك من بعد أنه شيء آخر، فيا للعجب!

سبحان من خلق الإنسان بهذه الأحوال.

سأروي لكم قصة في هذا الجانب، لا أقول إنها من نسج الخيال، بل هي من نسج الواقع، وفي أي واقع ومكانوقعت هذه الواقعة؟ في أطهر بقاع الأرض مكة التي كان يعظمها كفار قريش، وقليل ممن يعظم مكة حقيقة.

كنت أسمع قصصا تقع فيها ولكني كنت أحكم عليها كحكم الاسرائيليات.، لم أكن بالمصدق ولا بالمكذب، فإليكم تلكم القصة التي وقعت لي في جانب خيانة الظن.

مرة كنت واقفا أمام دولاب المصاحف أو سمه كما شئت في المسجد الحرام، وعلى يساري أحد أفياش أو كيابل الشحن، وكان عليها شاحن محمول أو باور بنك، وكان هناك شابا ملتحيا تبدو عليه سمات التقوى، - مطوع -، كان يتردد على الشاحن المحمول، - اسألك أيها القارئ ما تظن في ذلك الشاب؟ انصرف الشاب وبعد زمن يسير عاد وأخذ الشاحن، ووضعه في جيبه وذهب مسرعًا..، قلت في نفسي لعله أصابه أمر عصيب..، وبعد زمن يسير أتى رجل مصري يتفقّد شيئًا ما..، وإذا به يسأل عن شاحن محمول وهو متعجب ومتوتر وسألني عن ذلك الشاحن، فوصفت له شكله فقال نعم، هو ذاك! فترددت في إخباره، فقلت له القصة، فتعجب عجبا شديدا، لا إله إلا الله! أيسرق في بيت الله؟ بل يحدث أكثر من ذلك، فسبحان الله!

انصرف حزينا ليس لفقدان شاحنه، بل لهذه الفعلة الشنيعة تقع في هذا المكان الطاهر، فما بالك في غيره؟

ذهلت من هذا الموقف، وأصابني ما أصابني من الهم والأسف والضيق ما الله به عليم.  في ذلك اليوم اجتاحني جنون، وصرت أخبر كل من رأيت من الشباب الذين أعرفهم بهذا الموقف. انتهى.

وأمثال هذه القصة كثيرة بل وأعجب منها. لا أعنى من ذكر هذه القصة أن كل شخص نراه أو نتعامل معه لا نثق به أو نظن به ظن سوء، ولكن نتعلم الشر لا للشر ولكن لنتقيه هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات