الأربعاء، 2 مايو 2018

لماذا الحب؟!

لماذا الحب؟!



فيصل بن كريم - مكة المكرمة
1439/07/28هـ


أعلم جيدًا جل من يقرأ العنوان يفهم حديثي سيكون عن العشق أو الحب المتعارف لدينا، لذا لا أريد التكلم عن العرف بما أن الجميع على علم بذلك ولكن! دعونا اليوم ننظر من زاوية أخرى عن شمولية تلك الكلمة، وما تحمل من معاني رزينة في حياتنا.

حب… الكلمة الأقرب إلى القلوب، والأسهل نطقًا، لذا من المؤكد أنني أتكلم بمعانيه العميقة لا بالحوائط! 

حب… أي حياة بهية واختصرت بحرفين بريقتين واشتملتا في الأفعال بمعانيّ كثيرة؛ ستكون " الفاذة الجامعة " فالحب: هو الاحسان، والاهتمام، الاحساس والشعور، العدل، الرفق واللين، الود واللطف، الرضا، الألفة، الذكرى، الفرح.

ونظيره: الكراهية، البغض، الفراق، السخط، التذمّر، الحزن، الكآبة، البكاء، الفقد، الاشتياق.
لاشك البعض يتساءل عن دخول احسان في معنى الحب! ودخول كلمات أخرى! 
تساءلت أيضًا عن الأمر ذاته ولكن كما قلت في وهلة القول بأن حديثي سيكون عن معاني عميقة!  لذا حرصت للتوضيح.

يدخل الاحسان إلى الحب كثيرًا لأن الحب يأتي بالإحسان عادة؛ ولكن كيف ذلك؟ 

- ستصادف عجوز على حافة الطريق بين تردد وقلق، وتساعده لعبور الشارع وأنت لا تعرف عنه شيئًا، وقمت بمساعدته والاحسان إليه بعد أن رأيته كاهلٌ خائر، ولولا حبك لما قمت بإحسانك له! ربما تركته على حال الضعف وعدم المقدرة! فشعورك به، واهتمامك بحاله، واحساسك لضعفه، واحترامك لشيخوخته وكبره، قد ينبع بداخلك أنهار حب وتقوم بالإحسان إليه بمحض إرادتك دون تردد؛ ربما تنسى ما فعلت ولكن يبقى الأثر غريزة بداخل العجوز، ويدعو لك فرحًا مهللًا بإعانتك له؛ إذا الحب يدخل في الاحسان وفي التقدير.

هذا بالحديث عن دخول الحب في الاحسان والتقدير ولكن هنالك أخرى كالاهتمام والشعور والخوف والطمأنية وغيرها، دعني أتكلم عنها  في هذا الشطر.

- قد لقيت في حياتك " أطفال مغامرون " ابنك أو أخاك، قريبك أو جارك، فكنت عونًا لهم ونعرف جيدًا لأن من يغامر يخاطر! ولكن ناهيًا عن ذلك فحياة المغامر مليئةٌ بالفرح والشغب، واجعل ذلك نصب عينيك في حين لقياك بهم! عليك توخي الحذر والمراقبة ظاهرًا أو خلسة كي تكون على أهبة الاستعداد للإنقاذ! ربما ستجد من يدخل المطبخ ويلعب بأغراض حادة، ويصعد إلى طاولة الطعام، ويترك صنبور المياه مفتوحًا، ويضرب مطرقتة على الاسطوانة، ويدخل اصبعه على فيش كهرباء، ويقطع اسلاك وصلة كهرباء، ويشرب أدوية الكبار، والكثير من ذلك ولكن ينبغي مراعاتك به أنك أكثر دراية عن خطورة تلك الأمر!  فغالبًا ما نكون  حذرًا من تلك الأطفال، هذا الخوف الذي تجده في نفسك هو خوف طبيعي لعنايتك بصحته وشعورك بالذنب والتفريط في حال وقوعه لمصيبة ما! فهو حب لا محالة! لأن الاهتمام وليده الحب. 

فإذا أردنا أن نحب شخصًا أو نحبه فعلًا ينبغي أن نشعره باهتمامنا له، ونظهر له الاحترام والتقدير، ونعامله بود ولطف، هكذا نعبر عن حبنا تجاه هذا الشخص ولا يعني الحب بالمال ولا بهدايات باهظة الثمن! ثقيل الوزن، راقي المنظر فحسب.

" فالهدية بقدر ما يبذل فيها المرء من نفسه، لا بقدر ما ينفق فيها من ماله " أحلام مستغانمي

لأن الهدية كما نعلم تفرح المهدى إليه، وهي دلالة الاحساس الاكبر، وقوله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". (1) 

ونتساءل لماذا الحب؟! 

في الحقيقة أعد الحب مطلب أساسي في الحياة! لأن بالحب يدنوا البعيد، وينفر القريب. 
____________________
[1] الأدب المفرد للبخاري 594 السنن الكبرى للبيهقي 12297 وحسّنه الألباني في صحيح الجامع 3004.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات