الأربعاء، 18 يوليو 2018

البيت المعمور!

البيت المعمور!



صقر شيخ - مكة المكرمة
1439.10.20هـ

في يوم من الأيام جاءني أحد المصلين، صاحب لحيةٍ شابها شيب كثير.
قال وهو مُتَهيب فيما يقوله: أنا رجلٌ حديث عهدٍ بزواج، تزوجت بعد عمرٍ مديد، والحمدلله.

قلت له مستغربًا: وكم عمرك؟
قال: 42 سنة، وبعد هذه السنين رزقني الله بزوجة، ولكن ثم استعبر وبكى، ودمعت عيناه دموع الحزن والأسى.

قلت له: رويدك يا أخي اجلس، وأخبرني ما بك.
قال: اختارتْ لي أمي هذه الزوجة، من بين كثير من الفتيات، على أنها من أصلح البنات، ولكني وجدتُ بها من العيوب ما تستحق بها الطلاق والطرد، ومع هذا سترت عليها وتمسكتُ بها، لمكانة أمي عندي، ولمكانتها عند أمي.
وأما هي وللأسف الشديد لا تُطيعني، ولا تسمع كلامي، مما دفعني لزجرها، ونهيها، بل وحتى ضربها، والآن أنا جئتك طالبًا حلًا لمشكلتي بعد أن طلقتها طلقتين فماذا أفعل؟
تحيرتُ في أمره، وقلتُ في نفسي: لقد ابتُلي لـ42 سنة بالعزوبية، والآن بزوجة غير مطيعة، -الله المستعان-

فقلتُ له: اسمع يا بارك الله فيك، أنت رجلٌ تَنصح لا تُنصح، ولكن لك مني مصابيح تُنير لك الطريق المؤدي إلى بيتك المعمور -بإذن الله-:
أولًا: لا تغضب، لا تجعله يتملكك، ويُسيطر عليك ويهلكك، وتذكر ذلك الصحابي الجليل الذي طلب النُصح والوصاية من سيد البشرية ﷺ فقال له: لا تغضب، فردد وقال: لا تغضب.
ثانيًا: ليس كُل شيء يُنال بالقوة والجبروت، بل هناك أساليب أبلغ منها وأنفع، وأنجع منها وأقنع، فلا تكن ضيق التفكير، يكفيك الإقتداء بمحمدٍ ﷺ. 
ثالثًا: هي جاءت إليك من بيئة غير بيئتك، وتحمل فكرًا غير فكرك، وقد تكون نشأت في قومٍ يتساهلون في ماتراه عظيمًا، أو أنهم يعظمون ما تراه سهلًا بسيطًا، فتغير الفكر والطباع من الأمور الصعبة العسيرة، وتحتاج إلى طول مُدةٍ وصبرٍ وجلد، لا تنتظر أن تصبح بين ليلة وضُحاها مريم العذراء، اصبر وتأنَّ وداوم فيما ترد أن تصل إليه.
أخيرًا: الدعاء، ادع الله أن يصلح حالك، وأهلك، ودارك، وذريتك، واُخرى في ذلك، أوقات إجابة الدعاء، بين الأذان والإقامة، في سجداتك، في خلواتك آخر الليل، يوم الجمعة، واُخرى أيضًا أماكن إجابة الدعاء، عند الملتزم، وعند سماع صوت الديك، وعند وجودك في مكة أو المشاعر، ولا تنساني بارك الله فيك من صالح دعاك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات