الأربعاء، 18 يوليو 2018

في ساحة الإمامة

في ساحة الإمامة



حسن محمد كريم - الرياض
1439.09.01هـ

قبل سنتان من كتابة هذا المقال، بدأت بجمع كل ما يحوي معاناة أئمة التراويح، من جل مناطق المملكة، فسافرت إلى حدهم ، وجربت بنفسي ست سنوات، لأقطع الشك باليقين.

كنت أسمع كثيرا عن معاناة هؤلاء من الغُربة وعدم تقديرهم كحفّاظ، لا يعني هذا أنهم جميعا على صفة حجاج بن يوسف الثقفي؛ فلغة التعميم ظالمة أكثر الأوقات، منهم الصالحون ومنهم دون ذلك؛ فدفتني هذه الأسباب لأكتب هذه السطور، سأبين فيها وجهات نظري من سبب رحالهم من منطقة إلى أخرى، وكذلك أضم بعض قصص سمعته من الإخوة، وأحداث رأيته بأم عيني.

أولاُ: لماذا نسافر من منطقة إلى أخرى رغم مشقة السفر، وهجر البلد (المكان المعتاد)، وفقدان الأهل، وغربة بعضها فوق بعض؟؟

منّا من يدفعه الحاجة، وفئام لإستغلال الشهر في طاعة الله، ودوامة الصلوات في وقتها، وهذا في حارته صعب جدا إلا من رحم الله، ومنهم لخلوة مع نفسه وليحاسبه ،و منّا ليجرّب الغربة، وبعهضم لأَجر وأُجرة ، كلٌ في فلك يسبحون ، وعلى نياتهم يرزقون.

أما سبب رحلهم من منطقة إلى أخرى غالبا الأئمة من مناطقْ معروفة (مكة وجدة والمدينة ..الخ)
في مثل هذه المناطق حفّاظ كثر فحاجة الناس قليل وغيرها من المناطق حاجتهم ماسة ونسبة الحفاظ فيها ضئيلة وشحيح للأئمة من خارجها. 

ثانيا: معاناتهم في بادئ الأمر بُعده من حارته وأهله بحد ذاته معاناة وخصوصا من يخرج أول مرة،ومشقة السفر وما إلى ذلك..
ثم بعد وصوله إلى منشوده (بعضهم لا يتأقلمون بالمكان وخاصة إذا المسجد في قرية مجهولة فحشفا وسوء كيلا اذا في القرية غير متوفر المحلات والمطاعم وكذلك الشبكة في زماننا رغم هذا ممكن يتعايش إذا الجماعة طيبين محترمين ويقدرونه كحفظة كتاب الله، وضيف مكرم، وابن السبيل.

فالطامة إذا الجماعة من سلالة حجّاج، مع سلامة الطيبين.

هذا (كمال) حافظ كتاب الله مع القرءات ومتقن ومدرس معروف يقول: تركت الإمامة لما فيها من ذل وعدم التقدير ، ومشقة السكن والأكل والشرب.

(إبراهيم) خرجت في إحدى مناطق المملكة وقبل خروجي اتفقت مع الرجّال عن المكافأة والسكن والمعيشة، فقصدت المكان متوكلا على الله، ظننت أنه يستقبلني بحفاوة، فجئت ودخلت المسجد لا جاء هو ولا غيره، دخلت المسجد وقعدت فيه قرابة ساعة، أتصل عليه مرارا جواله مغلق!!، وأعيد الاتصال مرة تلو الأخرى إلى ساعات فلا حس ولا خبر، وفي هذه الحال يومان إلى ثلاث، فتخيل من أين لي الشراب والطعام، بحثت يمين شمال ، وجدت تمرات لا أعرف هل لشهر أم سنة أو من أيام الجاهلية، فلايهم كم أيام لأن الجوع كافر ، قضيت أيامي بهذه الحال إلى أن عزمت بالرجوع، ومن هذا اليوم كرهت الإمامة وندمت بأنني حفظت القرآن.

فالمعاناة كثيرة والقصص لا نهاية ولكني أدعوا وأحبذ أصحاب المساجد والأوقاف أن يراعوا ظروف هؤلاء ، وتسليط الضوء عليهم، حتى لا تنقرض منّا هذه السنة الحسنة.      والله ولي التوفيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها والصفحة لا تتحمل مسؤولية الأراء الورادة بهذه التعليقات